الخميس 1 ربيع الثاني 1433 / 23 فبراير 2012
 |
|
باتجاه الهدف
المصدر : | تعليقات : 1 | إهداء : 0 | مشاهدات : 416
|تاريخ الإضافة : 11-23-1432 07:52
|
باتجاه الهدف
إن أعظم هدف يسعى المسلم إلى تحقيقه هو الفوز برضوان الله جل وعلا , وإن على المسلم أن يحوِّر كل أهدافه الجزئية لتصب في قناة هدفه الأسمى .
إن حياة المسلم بكل تفاعلاتها وبشتى علائقها مع ما يحيط بها ينبغي ألا تكون بمعزل عن هذا الهدف , وفي ظني أن غياب هذه الرؤية لدى بعض المسلمين أدى إلى قصور مشين في عدد من المفاهيم كما زهّد في كثير من الأعمال البناءة , وألقى الستار على بعض التخصصات المهمة التي كان من شأنها أن تحقق حضورا لهذه الأمة أو على أقل تقدير أن تسد عوزها ... فمفهوم الدعوة مثلاً أشمل من أن نقصره على " خطبة " أو "محاضرة " فالسلوك الجيد دعوة , و دماثة الخلق دعوة , و الصدق دعوة , و البِرّ دعوة , والانضباط في الموعد دعوة , والمقصود أن كل قول وكل فعل مهما قل أو كثر هو بالضرورة " إحالة " و" رسالة " فعندما تحفظ لسانك وسمعك عن الغيبة فأنت تحيل إلى ما تعتقده من أن الغيبة ليست " لَمَمَاً " و إنما هي كبيرة من الكبائر يجب أن تحارب على المستويات كافة , وفي الوقت ذاته تنبعث هذه الرسالة إلى مُجَالِسِك . وعندما تكون دقيقاً في مواعيدك فأنت تحيل إلى ما تعتقده من أن الخُلف في الموعد ليس أمراً عادياً , وإنما هو آية من آيات النفاق ... وهلم جراً
إن فصل بعض المسلمين بين التدين و أعمالهم الحيوية ووظائفهم اليومية أدى إلى عدم الإتقان بل إلى التقصير و الإهمال بل ربما إلى خيانة الأمانة الموكلة إليه وهو يظن أنه على خير ويُحسب على المتدينين . فليس من الصواب في شيء أن أتغيب اليوم عن عملي و أهمل الأمانة الموكلة إلي بحجة أني تأخرت البارحة في قيام الليل وأني اقتطعت وقت راحتي من وقت الدوام الوظيفي ففي ذلك تعطيل لمصالح الناس , وفيه دعوة مبطنة غير جيدة فكل عمل ذو إحالة ورسالة أدرك ذلك من أدركه وغفل عنه من غفل !
ومن الناس من يجعل هدفه الأسمى نصب عينيه لكنه يزهد في الأعمال الصغيرة في الحين الذي يعجز فيه عن الأعمال الكبيرة و كأنما غاب عنه أن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ! و أن التبسم في وجه المسلم صدقة , وإماطة الأذى عن الطريق صدقة و أن النار تتقى ولو بشق تمرة ... إنّ إنفاق ريال واحد خير من عدم الإنفاق , وتسبيح وتحميد وتكبير عقب الصلاة المكتوبة يحط الخطايا و إن كانت مثل زبد البحر ! وهذا يعني فيما يعنيه أن الوسائل الموصلة إلى الهدف الأسمى كثيرة ومتنوعة لكنا ننشغل بما لا نستطيع عما نستطيع .
|
 |
خدمات المحتوى
|
د. عبد الرحمن حسن البارقي
تقييم
الاكثر مشاهدةً
الافضل تقييماً
|
|
|
 |