المقالات

المُبْهِج ببعضِ دروسِ الحج

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير النبيين وإمام المرسلين ، أما بعد :
فإن الحج مدرسة إيمانية عظيمة ، يتلقى فيه المسلمون الدروس العظيمة والعبر النافعة في شتى المجالات، وفي جميع أبواب الدين من عقائد وعبادات وسلوك ومعاملات، وأصل هذا المقال خطبة كنت ألقيتها في هذا الموضوع (دروس من الحج) يوم الجمعة ٦-١٢-١٤٣٩ بجامع العدن بمحافظة بارق ، ثم بدا لي بعد ذلك أن أنشرها ابتغاء أجرها ، ولعل الله أن ينفع بها الكاتب والقارئ، والله أسأل أن ينفع بها ، وأن يتقبلها بقبول حسن ، إنه سميع مجيب .
فقلت مع عجزي ومن إشفاقي * معتمداً على الكريم الباقي
دروس الحج كثيرة تفوق الحصر ، ولا يبلغها العدّ، لكن لعل من أبرزها وأظهرها تسعة ، وهي على النحو التالي :

‏الدرس الأول :الإهلال بالتوحيد، وهذا من أجل الدروس العظيمة التي يفيدها المسلم من حجه حين يلبي قائلاً:لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك لا شريك لك .يقولها ويرفع بها صوته وهو في الوقت نفسه مستشعراً ما دلت عليه من إفراد الله بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات .

‏الدرس الثاني : وجوب لزوم السنة، والأخذ بهدي النبي الكريم،ولا سيما من يستشعر في حجه قول النبي صلى الله عليه وسلم (خذوا عني مناسككم)وهذا المعنى يظهر جلياً في حال كثير من الحجاج،فتراهم يُقبلون على مجالس الذكر وحلق العلم ويسألون أمور تعرض لهم في حجهم باهتمام بالغ وتحرٍ ‏دقيق.

الدرس الثالث : لباس الإحرام والتذكير بالأكفان ، فالحاج عندما يتجرد من لباسه في الميقات ويلبس لباس الإحرام ( الإزار والرداء )يتذكر هذه الحال ويتوارد لذهنه هذا المآل ، ويتذكر الموت الذي به تنتهي الحياة الدنيوية وتبتدئ الحياة الأخروية .

‏الدرس الرابع : الحج والتوبة ، إذْ الحج باب مبارك من أعظم أبواب التوبة والإنابة ، ففي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)والرفث ذكر الجماع ودواعيه أو فعله، والفسوق هو الخروج عن طاعة الله بفعل المعاصي.

‏الدرس الخامس: الحج والتقوى،مع قلة آيات الحج إلا أنك تلحظ الإكثار من الوصية بالتقوى فيها؛لأنه يحصل فيه من أسباب التقوى مالا يحصل في غيره،ومن ذلك قوله تعالى ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)وقوله(واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب)ولا ريب أن التقوى أعظم وصية وخير زاد.

‏الدرس السادس : يوم عرفة والتذكير بيوم القيامة،إن من أعظم العبر في الحج ذلكم الجمع العظيم الذي يشهده الحجيج في يوم عرفة ،وهذا الاجتماع الكبير يذكر المسلم بالموقف الأكبر وهو يوم العرض على الله جل وعلا(يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية)(ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود).

‏الدرس السابع: الحج وزيادة الإيمان،ومن أسباب زيادة الإيمان الحج ، فهو يهدم ما كان قبله،والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، ومن أدّاه بلا رفث ولا فسوق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه،ويا لله كم من حاج مخبت تغير حاله بعد حجه من سيءٍ إلى حسن،ومن حسن إلى أحسن،وشواهد هذا كثيرة جداً.

‏الدرس الثامن: الحج وإرغام الشيطان، في موطأ الإمام مالك(ما رُئي الشيطان يوماً هو أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة)فالشيطان يسوؤه تنزل الرحمة والمغفرة على عباد الله،ولهذا فهو حريص غاية الحرص على إفساد حج الإنسان وتفويت ثوابه عليه من خلال سبل عديدة لا تخطر له ببال.

الدرس التاسع : الحج والرابطة الإسلامية ، وهذا ما نراه جلياً في يوم عرفة من تجمع عظيم على اختلاف الألوان وتباين الألسن وتباعد البلدان ، وهذا الموقف هو أعظم دليل على الإخوة الدينية والرابطة الإسلامية، وفيه أيضاً إشارة عظيمة على أن اجتماع المسلمين لا يكون إلا على التوحيد لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ بهما تذوب الأهواء وتتبدد العداوة والبغضاء، وتلتقي القلوب وتجتمع الصفوف، والحمد لله رب العالمين.

بقلم : رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق ، أحمد بن عامر البارقي .

الجمعة ٦-١٢-١٤٣٩من الهجرة النبوية الشريفة

احمد عامر البارقي

رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق