المقالات

سيد المحدثين وأستاذ الأستاذين

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

فمما أُثِر عن الحافظ ابن حجر أنه قال : “من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب “. ، وما أكثر العجائب في هذا الزمن!
ومن عجائبه وطوامه في زماننا ، أن ترى من بضاعته من العلم مُزجاه ، وممن قل ورعه وتقواه ، ويتقحم الصعاب ، ويرى نفسه جاوزت السحاب ، وهو لم يزل في العلم فتيا ، وربما ما جاوز الشبر الأول ، فيتكلم في مسلمات من الدين معروفة ، حاله كحال المستشرقين القادحين في سنة سيد المرسلين ، لكن مما زاد الطين بله ، وأردف على السقيم عله ، أن يُنسب ذلك الدعي للدعاة ، وهو على غير هدى من الله في زعمه ودعواه .
فواعجبي من داعية يقدح في صحيح البخاري !
ليت شعري ما الذي دهاه ، ومن بهذا الزعم أغواه .
لكنها حكمة الباري أن يظُهر منه المتواري .
أيها الدعي :
أوما تأملت في قوله تعالى( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .
وقوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى ).
وقوله صلى الله عليه وسلم : ” ألا إني أوتيتُ القرآن ومثلَهُ معه”.

والناظر بعين البصيرة يلوح له أمر عجيب ! ألا وهو : علو الأسافل ، ونطق الرويبضة ، وهذا مانراهُ عياناً في زماننا .

وإلا فمن كان يجرأ على الفتوى إلا أهلها ، ومن كان يخوض غمار البحر إلا عالم بأسراره وخوافيه ، ومن كان يتصدر للحديث إلا من يُحسنه ويتقنه ، وممن اكتسى بحليه البيان وحلة الأدب.

ولكن!
لما غابت هذه المعالم ، حضرت تلكم المثالم ، فقُدِّم الطلب على الأدب ، واغتر الناس بالمظهر واستغنوا به عن المخبر ،
عندها ظهر لنا اليوم من تجرأ على العلم بعامة وعلى السنة المطهرة بخاصة ، فقال ما قال ، وزعم ما زعم ، وكأنه يرى أن الدين يقاس بالعقول ،لا بصحيح المنقول ، فتطرق الشك إلى قلبه ليصل به في رحلة عمياء إلى أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ، ألا وهو ( صحيح البخاري ) ، ليقول بملء فيه : “حتى صحيح البخاري أشك فيه “.

وما علم ذلك الدعي المتعالم، أن البخاري هو سيد المحدثين وأستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في علله .
فأين الثرى من الثريا!
أيها الدعي :
أما علمت أن البخاري من حفاظ الدنيا الأربعة .

أما علمت أن البخاري كتب عن ألفٍ وثمانين رجلاً ، ليس فيهم إلا صاحب حديث .

أما علمت أن البخاري قال : أخرجت هذا الكتاب من زُهاء ستٍ مائة ألف حديث.

أما علمت أن البخاري قال : ما وضعت في كتابي ” الصحيح ” حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك ، وصليت لله ركعتين .

أما علمت أن البخاري صنف هذا الصحيح في ست عشرة سنة، وقال عنه : جعلته حجةً بيني وبين الله تعالى.

أما علمت أن النجم بن الفضيل يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، كأنه يمشي والبخاري يمشي خلفه ، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه ، وضع البخاري قدمه في المكان الذي رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه.

أوما علمت أن الإمام مسلم قال له : دعني أقبل رجليك يا أُستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله .

أوما علمت أن الحاكم قال عنه : البخاري إمام أهل الحديث .

أوما علمت أن ابن خزيمة قال : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من البخاري .

وليتك علمت أن الفربري -من رواة الصحيح- قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : أريد محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال : أقرأهُ مني السلام .

والحديث يطول عن هذا الإمام الهُمام – رحمه الله-. وحسبي من القلادة ما أحاط بالعنق.

صحيح البخاريِّ لو أنصفوه * لما خُط إلا بما الذهبْ
أسانيدُ مثلُ نجومِ السماء* أمام متونٍ كمثل الشُهبْ
فيا عالماً أجمعَ العالِمون * على فضل رتبته في الرُتبْ
سبقت الأئمة فيما جمعت * وفُزتَ على رغمهم بالقصبْ
نفيتَ الضعيفَ عن الناقلين * ومن كان متهماً بالكذب.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم / رئيس مكتب الدعوة والإرشاد بمحافظة بارق            أحمد بن عامر البارقي الإثنين ١٨-٧-١٤٤٠;

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق