المقالات

اليُتم الصيفي

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

فإن من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا (نعمة الأولاد) ، التي حُرم منها بعض المسلمين لحكمة بالغة لا نعلمها ، هذه النعمة لا يراها الإنسان غالباً إلا في ساعة عسرته، وشدة كربته ، وذهاب قوته، وإياب ضعفه.

ومما يجدر التنبيه عليه خصوصاً في هذا الوقت تحديداً ( الإجازة الصيفية ) المحافظة على هذه النعمة من الضياع أو الهلاك .

لأن الذي دعاني للكتابة ما رأيته من ترك للأولاد وإهمال لهم يسرحون ويمرحون ليلاً ونهاراً بلا حسيب ولا رقيب ، وعزز ذلك وأكده ما تناقله الناس في وسائل التواصل الإجتماعي للعظة والإدكار ، والتفكر والاعتبار ، ومنها:

– مشهد لبعض الأطفال وهم يلهون في رابعة النهار هجمت على أحدهم ثلة من الكلاب الضارية.

– وآخر لطفل يبكي وهو أمام باب منزل والده حتى أتاه رجل أنقذه الله به ، كنت أتمنى أن يكتفي بإيصاله لذويه بستر وتذكير ، ولكن يبدو أننا أيضاً بحاجة ماسة لتعلم خلق الستر وفقه المروءات ! .

أقول : اللهم لا شماته ، وأسأل الله تعالى أن يحفظ أولاد المسلمين .

ثم أقول أيضاً :

إن هذه المظاهر المؤسفة بحق ، تُعد من مظاهر (اليُتم الصيفي) في زماننا إن صح التعبير ؛ لأن اليتم أنواع ، ومنه : يتم الولد بانشغال الوالدين عنه ، – والله المستعان – قال شوقي:
إن اليتيم هو الذي تلقى له * أماً تخلت أو أباً مشغولا

فيا أيها الآباء ويا أيتها الأُمهات :
حافظوا على أولادكم ، واتقوا الله فيهم، خصوصاً في هذه الإجازة الصيفية ، واحذروا أن تزجوا بهم في غياهب هذا اليتم وتضيعوهم وأنتم لا تشعرون .
واعلموا أن الأولاد أمانة من جملة الأمانات التي ستسألون عنها يوم القيامة.
قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون)
وقال صلى الله عليه وسلم : ” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ : الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.رواه البخاري .

ويقول ابن القيم -رحمه الله- في تحفة المودود : ” وكم ممن أشقى ولده، وفلذة كبده في الدنيا والآخرة ، بإهماله وترك تأديبه ، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه” .

وبالرغم من عظم المسؤولية إلا أن كثيراً من الناس في زماننا قد فرط بها ، واستهان بأمرها ، ولم يرعها حق رعايتها.

اللهم احفظ أولاد المسلمين ، واجعلهم هداةً مهتدين ، غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله رب العالمين .

بقلم : رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق
الشيخ أحمد بن عامر البارقي

الوسوم

احمد عامر البارقي

رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock