المقالات

إتحاف الأوفياء بحقوق الأصدقاء

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :
فهذه كلمات موجزة ، وعبارات مركّزة ، تدور في فلك الصداقة والصديق ، يغلب على الظن أن فيها النفع والفائدة ، وقد ضمتها جملة من الحقوق والآداب التي ينبغي على كل صديق مراعاتها مع صديقه، وجعلتها مرقمة ليسهل فهمها ومقصودها ، أسأل الله تعالى أن ينفع بها الجامع والقارئ ، إنه سميع مجيب.
——-
‏١- ♦الصداقة الحقيقية ليست بكثرة المجالسات والمخالطات ، وإنما هي بالوقوف عند الشدائد والملمات.
‏أخلاءُ الرخاءِ هم كثيرٌ..ولكن في البلاء همُ قليلُ
——-
‏٢- ♦الصديق الوفي هو الذي يصدقك المودة والمحبة ، ولا يتغير معك حال الإعسار ولا الإيسار ، ولا تزيده الأيام إلا ثقة بك .
‏لعمرك ما ود اللسان بصادقٍ . إذا لم يكن أصل المودة في القلبِ
——
‏٣- ♦الصديق الوفي ، زينة في الرخاء ، وعدة عند البلاء ، ومعونة على الأعداء
‏لعمرك ما مال الفتى بذخيرةٍ . ولكنَّ إخوان الصفاء الذخائرُ
——
‏٤- ♦الصديق الوفي يُعرف في أربعة مواطن :
‏- عند الضيق والشدة.
‏- في السفر.
‏- حال الخصومة وسوء الفهم.
‏- بكثرة المخالطة.
‏فلا يغرنك نورٌ راق منظره . إذا تفتق عن مُرِّ من الثمرِ
——
‏٥- ♦مودة الصالحين بطيء انقطاعها سريع اتصالها ، كسبيكة الذهب ، قد تعوج ولكنها تبقى على أصلها وثمنها.
‏ومودة الطالحين سريع انقطاعها ،صعب اتصالها ، كآنية الفخار إذا انكسرت زال نفعها.
——
‏٦- ♦مواقف في مواساة الأصدقاء :
‏-كان الخليل بن أحمد يمشي مع صديق له فانقطع شسع نعله ، فخلع الخليل نعليه ، فلما سئل عن ذلك قال : أواسي صديقي بالحفاء .
‏- كان طاووس بن كيسان يحج في كل عام فلما مرض صديق له ترك الحج ذلك العام لأجل؛ الوقوف بجوار صديقه ومواساته.
——
‏٧- ♦من الأبيات التي جرت مجرى الأمثال السائرة وفيها نظر :
‏لما بلوتُ بني الزمانَ ولم أجد.خِلاً وفياً للشدائد أصطفي
‏أيقنتُ أن المستحيل ثلاثةٌ.الغولُ والعنقاءُ والخِلُ الوفي
‏قلت : وهذا لا يصح على إطلاقه، والحق أن يقال أن هذه الأبيات نُظمت في أحوال وظروف خاصة عاشها الناظم ،ولا ينبغي تعميمها .
‏ومثله قول بعضهم :
‏احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة ..فلربما انقلب الصديق فكان اعلم بالمضرة
‏وهذا أيضاً كسابقه، وفيه غلو في شدة الاحتراس من الصديق ، وفيه تغليب للحذر في غير موطنه ، لأن الصديق الصادق في صداقته لن ترى منه إلا الخير ، و قد يقال إن هذا يطلق على صديق المنفعة.
——
‏٨ – ♦خلاصة أدب الصديق مع صديقه:
‏- الوقوف معه وقت الشدة والضيق.
‏- عدم البخل عليه بالمال والجاه.
‏- معاملته بأدب واحترام.
‏- التبسط معه ورفع الكلفة.
‏- التماس العذر له.
‏- إحسان الظن به.
‏- مراعاة مشاعره حال فرحه وترحه.
‏- الزيارة .
‏- الاتصال به بين الفينة والأخرى.
‏- اظهار المشاعر الصادقة له.
‏- الهدية.
‏- نقده بإسلوب لطيف ولهدف شريف.
‏- تحمله والصبر على خطأه.
‏- العتاب بلطف ولين.
‏- تناسي ما أسديت له من معروف.
‏- حفظ أسراره.
‏- الاهتمام بما يرد عليك منه.
‏- استشارته.
‏- السؤال عن حاله وحال أهله.
‏- الدعاء له.
‏- تلبية دعوته وطلبته.
——
‏٩ – ♦علامات الصداقة الحقيقية:
‏- الذب عن عرضه.
‏- قلة الخلاف معه.
‏- السرور لسروره.
‏- الحزن لحزنه.
‏- استواء المشاعر حال استغنائك عنه أو احتياجك له.
——
‏١٠ – ♦من أروع ما قرأت في مواساة الصديق:
‏وتركي مواساةَ الأخلاءِ بالذي.تَنالُ يدي ظلمٌ لهم وعقوقُ
‏وإني لأستحيي من الله أن أُرى . بحال اتساعٍ والصديق مضيقُ.
—-
١١- ♦ اعتبر الإمام الشافعي فقدان الصديق الوفي من الرزايا التي تزهّد في الدنيا، فقال:
سلامٌ على الدنيا إذا يُعد بها. صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ منصفا.
——
١٢- ♦وفي الختام:
خير ما يُعتذر به عند التقصير في حق الصديق قول الشاعر :
وإذا ما قصّرت أقلامنا . عن حقوق للأخلاء كِبار
فالذي قد حل في القلب من الود . يُغني عن كثير الإعتذار .

‏والحمد لله الذي أعان على لم شتات هذه التغريدات ، لتنتظم في هذه العبارات..‏وصلى الله على نبينا محمد.

بقلم / رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق

الشيخ أحمد بن عامر البارقي

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق