المقالات

حديثُ العامِ

يا لها من موعظة بليغة ، ووقفة للمحاسبة عظيمة ، ونحن نعيش هذه الأيام نودع عاماً كاملاً تصرمت أيامه ، وقُوِّضت خيامه ، ولكأننا بالأمس القريب حين دخل هذا العام ، وهاهو ينتهي وكأنه ماكان …
رحل مخلفاً ذكرى وموعظة في قلوب المتعظين ، وكأني به يقول :
أيها المبارك :
دخلت عليك ، ورأيت فيَّ من الصروف ما رأيت ، وهائنذا أرحل للأبد ، ولن أعود إليك،
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ): (الفرقان :٦٢).
عام مضى وانقضى ، ولن يعود إلى يوم القيامة،
نطق فأسمع ، ووعظ فأبلغ

نطق الزمانُ فكان أبلغ واعظ*بمواعظ عنها الفوأد يترجمُ
أهدى لنا عبراً بغير عبارةٍ *إن الزمان هو الفصيحُ الأعجمُ

فيا لله :
كم ودعنا فيه من أب وأم!
وكم نعينا من ولد وبنت !
وكم دفنَّا من أخ وأُخت !
ولكن:
أين المعتبرون !
ألا وإن من أعظم الغفلة أن يعلم الإنسان أنه يسير في هذه الحياة إلى أجله ، ينقص عمره، وتدنو نهايته ، وهو مع ذلك لاهٍ غافل .
( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( الحشر : ١٩).

لقد كان بعض السلف – رحمهم الله – إذا بلغ الأربعين سنة طوى فراشه ، ولا ينام من الليل إلا قليلاً ، يُصلي ويسبح ويستغفر ، يستدرك ما مضى من عمره ، ويستعدُ لما أقبل من أيامه ، وفي توديع عام واستقبال آخر تعظُم مسؤولية المسلم في محاسبة نفسه ؛ لأن في هذا الانتقال تذكير بدنو الآجال .

وأعجبُ شيء لو تأملت أنها * منازلُ تطوى والمسافر قاعدُ

وخير ما يودع به هذا العام ويُستقبل به العام القادم : التوبة والإنابة ، وتزكية النفوس ، وتدارك العمر قبل أفول شمسه .

اللهم إن كان في سابق علمك أن هذا آخر أعوامنا ، فأحسن الخلافة على باقينا ، وأوسع الرحمة على ماضينا ، والحمد لله رب العالمين.

بقلم / رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق
الشيخ أحمد بن عامر البارقي .

الوسوم

احمد عامر البارقي

رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock