المقالات

وداعاً.. أيها الوطني في يوم الوطن

على مثل هذا الفذ تسكب العبرات، وتسيل المآقي على الوجنات، وتعزف المحابر بأقلام الوجد أنين الآهات.. راسخ القيم ثابت المبادئ لا يعرف التلوّن في زمن التقلبات والتحولات..(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ).. عملتُ معه في بحار التربية المتلاطمة وأمواجها العاتية معلما جديدا عندما كان قائدا لثانوية اليمامة فكان الربان الماهر والقائد الملهم والموجّه الناصح.. عملتُ معه في ميادين البِر الفسيحة فكان أباً للمساكين وخادما للأيتام والأرامل ..

قد مات قومٌ وما ماتت مآثرهم.. وعاش قومٌ وهم في الناس أمواتُ

أبا عبدالله.. تركت خلفك إرثاً إنسانياً ثقيلا من القيم والأخلاق والمبادئ تنوء بها الجبال الراسيات..
ستبقى بيننا حيا بمآثرك وصفائك ونقائك وعطائك..
نذكرك في يوم الوطن.. فقد كنت للوطنية جوهرها ومظهرها.. احترت بين سلاحي السيف والقلم أيهما أمضى لتدافع به عن وطنك .. واحترت في المرابطة أيهما أولى حدود وطنك الجغرافية ام ثغوره الفكرية.. فأبت همتك إلا أن تجمع الحسنين وتحقق الغايتين.. كنت مدرسةً في كل مراحلك في صغرك وشبابك وشيبك حتى في مماتك .. واتذكر في هذا المقام قصيدة أبي الحسن الأنباري في رثاء الوزير ابن بقية والتي أراها حاضرة فيك:

علوٌ في الحياة وفي المماتِ
بحقٍّ أنت إحدى المكرماتِ

غليلٌ باطنٌ لك في فؤادي
يُخفَّف بالدموع الجارياتِ

ولو أني قدَرتُ على قيامٍ
بفرضك والحقوق الواجباتِ

ملأتُ الأرض من نظم القوافي
ونُحت بها خِلافَ النائحات

ولكني أصَّبر عنك نفسي
مخافة أن أُعَدّ من الجُناة

عليك تحيةُ الرحمن تَترى
برَحماتٍ غوادٍ رائحاتِ

اللهم أجبر مصابنا في (بن قدري) واخلف لنا خيرا منه.. اللهم ارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واجمعنا به مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .

بقلم رئيس الشؤون التعليمية بمكتب تعليم بارق الاستاذ / محمد أحمد زهير البارقي

الوسوم

محمد زهير البارقي

مساعد مدير مكتب التعليم بمحافظة بارق

‫3 تعليقات

  1. رحم الله أستاذنا .. وغفر ذنبه .. وشكر الله لك أخي الغالي ماسطرته أناملك

  2. سلمت أبا أحمد كفيت ووفيت.
    أنا لا أعرف هذا الرجل الفاضل، ولكن من حديث الناس عنه وما نسمعه من مأثر وسيرة طيبة له ينطبق عليه حديث الرسول -صل الله عليه وسلم-: «أنتم شهداء الله في أرضه»
    أحسن الله عزاكم جميعاً في المربي الفاضل “بن قدري” وأسأل الله له الرحمة والمغفرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock