المقالات

قبساتٌ تعليميةٌ من السنةِ النبويةِ

(( القبس الثاني : التدرج في التعليم ))

أخرج الإمام أحمد في مسنده (ح٢٣٤٨٢) عن أبي عبد الرحمن السلمي المقرئ ، قال :حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا : فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ.

أيُها المعلم :
إن هذا المنهج النبوي يُستفاد منه التدرج في التعليم ، وعدم الانتقال من درس لآخر حتى يُتقن الطلاب ذلك الدرس – قدر الإمكان – ؛ لأن بعض العلوم والمعارف تُبنى بناءً تراكمياً ، وخاصة ما يكون في باب واحد وعلم واحد .
وكما قيل ( التدرج معراج التخرج)، وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه ” الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، أن رجلاً كان يطلب العلم ، فلم يقدر عليه ، فعزم على تركه ، فمر بماء ينحدر من رأس جبل على صخرة وقد أثَّر الماء فيها ، فقال : الماء مع لطافته قد أثَّر في صخرة على كثافتها ، والله لأطلبن العلم ، فطلب وأدرك “. ومن تعنى في الطلب وتأنى في الثمرة أفلح ونجح.
قال يونس بن عبيد : قال لي الزهري : يا يونس لا تُكابر العلم ، فإن العلم أودية … ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي.
وقال ابن خلدون : اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيداً إذا كان على التدريج شيئاً فشيئاً ، وقليلاً قليلاً.
وصلى الله على نبينا محمد .

بقلم رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق ،الشيخ أحمد بن عامر البارقي

حرر في ١٠ -٢-١٤٤١من الهجرة النبوية الشريفة .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock