المقالات

قبساتٌ تعليميةٌ من السنةِ النبويةِ

((القبس الرابع : استخدام الجسد في التعليم)).

ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (ح :١٢٢٣٨)من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَصَابِعَهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ : ” هَذَا ابْنُ آدَمَ “، ثُمَّ رَفَعَهَا خَلْفَ ذَلِكَ قَلِيلًا، وَقَالَ : ” هَذَا أَجَلُهُ “، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ أَمَامَهُ، قَالَ : ” وَثَمَّ أَمَلُهُ “.

أيها المعلم الفاضل :
لعلك تلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم جسَّد في هذا الحديث طول الأمل عند الإنسان، مع عمره القصير بحركة يده ، من خلال قول الراوي : “ثم رمى بيده أمامه “، إذْ البون شاسع بين العمر والأمل ؛ فالأمل طويل ، والعمر قليل ، ولا شك أن هذا الأسلوب البديع ، يقرب الفكرة ، ويجذب انتباه السامع من خلال حركة اليد ، وهو ما يُعرف اليوم ب( لغة الجسد ) ، وهذا أسلوب نافع ماتع، ويستخدم لأغراض عديدة ؛ كترسيخ مفهوم ، أو توضيح فكرة ، أو جذب انتباه المستمع لما سيُطرح ، والسنة الغراء حافلة بهذا الأسلوب التعليمي التربوي العظيم، الذي لم يكن حدثاً عارضاً في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ، بل عملاً مقصوداً ، بدلالة كثرته وتنوعه.

وبالله التوفيق .

وصلى الله على نبينا محمد .

بقلم رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق
الشيخ أحمد بن عامر البارقي – عفى الله عنه.

حرر في ١٠ -٤-١٤٤١من الهجرة النبوية الشريفة .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق