المقالات

الحجْر الصحي في السنه النبوية

الحمدلله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد :

قول الله عز وجل (هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )

وقوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )

السنة النبويه :

١- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فر من المجذوم كما تفر من الأسد رواه البخاري
والجذام مرض معدٍ وفي الحديث الأمر بالفرار منه كي لاتقع العدوى

٢- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لاتوردوا المُمْرض على المصح . رواه البخاري

٣- روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون (الطعن هو القتل ) قلت : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف

٤- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف رواه أحمد

٥- روى البخاري في صحيحه قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين خرج إلى الشام ، فلما وصل إلى منطقة قريبة منها يقال لها : ( سرغ ) بالقرب من اليرموك لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام فقال عمر ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا ، فقال بعضهم : قد خرجتَ لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادعوا لي الأنصار فدعاهم فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني ثم قال : ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعاهم فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تُقْدِمَهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس إني مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ فأَصْبِحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله ؟ فقال عمر لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة نعم ، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله أرأيتَ لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته ، فقال : إن عندي في هذا علما ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه )
قال : فحمد الله عمر ثم انصرف

٦- وفود عدد من الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وأظهروا الإسلام ولكنهم أصابهم مرض من جو المدينة حيث لم يوافق أجسامهم ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتداووا من ذلك بألبان وأبوال الإبل فخرجوا من المدينة لأن تلك الإبل كانت في مراعيها .

القاعده الشرعيه :

درء المفاسد مقدم على جلب المصالح

والقاعده الأخرى :

يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام ووجوب طاعة ولي الأمر في كل مايأمر به من تعليمات

الإجماع : (أن الضرر يزال ) ويدخل من ضمن البعد عن مواقع الإصابة بالاوبئة المعديه حفاظا على النفس والبدن من الضرر

التوجيه النبوي : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرار منه ( رواه البخاري ومسلم )

نَصَّ الفقهاءُ :

لا ينبغي لمن بهِ مرضٌ مُعدٍ أنْ يُصليَ مع جماعةِ المسلمينَ وأنَّ مِنَ الأعذارِ التي تُبيحُ التخلفَ عن صلاةِ الجماعةِ كلُّ مَرضٍ يمنعُ صَاحبَهُ مِنَ التمكُّنِ مِن حضورِهَا أو يتسببُ بتنفيرِ الآخرينَ مِنَ المصلينَ منهُ وغيرُها مِنَ الأمراضِ القابلةِ للنقلِ للآخرينَ.

يحرم شرعا على كل من أصيب بهذا المرض أو يشتبه بإصابته به التواجد في الأماكن العامة
أو الذهاب إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة أو الجمعة أو العيدين ويجب عليه الأخذ بجميع الاحتياطات اللازمة بدخوله في الحجر الصحي والتزامه بالعلاج الذي تقرره الجهات الصحية في الدولة وذلك حتى لا يسهم في نقل المرض إلى غيره.

يُرخص في عدم حضور صلاة الجماعة والجمعة والعيدين والتراويح لكبار السن وصغار السن ومن يعاني من أعراض الأمراض وكل من يعاني من مرض ويؤدون الصلاة في بيوتهم أو مكان تواجدهم ويصلون صلاة الظهر بدلاً عن صلاة الجمعة.

فيما يخصُّ العمرة والزيارة النبوية يجب الالتزام بالتعليمات التي تصدرها الدولة انطلاقًا من مسؤوليتها السيادية والشرعية في رعاية المعتمرين والزوار وإعانةً لها في الحفاظ على صحة الجميع وسلامتهم

اخيرا : لقد وضع الإسلام قواعد الحجر الصحي من نحو ألف وأربعمائة سنه فما الذي أعلم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بذلك كله ؟ إنه العلم الرباني والوحي الإلهي الذي سبق كل هذه العلوم والمعارف ليبقى الدين شاهدا على البشرية في كل زمان ومكان وتقوم به الحجة على العالمين فيهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينه.

فنسأل الله المولى أن يديم لطفه وحفظه وعافيته على بلاد الحرمين و بمن فيها قيادةً وشعبًا وأن يرفع هذا الوباء عن المسلمين والعالم أجمعين

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه: علي راجح الشهري

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق