المقالات

جنان يانعة وبساتين يافعة

الحمدلله ذي العزة والجلال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، له الحمد ماتليت الأنفال، ورست الجبال، وتعاقبت الأيام والليل.
أما بعد:
بينما الناس في معترك الحياة، وملاحقة صنوف المعيشة، وإنشغال الكثير منا عن منازلهم، وغيبة البعض عن بيوتهم ساعات ساعات وربما أيام وليال، حتى قدر الله هذا البلاء وهذه الجائحة لحكمة يريدها سبحانه فهو لا يقضي قضاء إلا لحكمة، مماجعل الجميع يلتزمون بيوتهم، ويأوون إلى مساكنهم ويرابطون فيها أكثر من 15ساعة أو تزيد لا يخرجون، يجعلنا هذا الأمر نقف وقفات معها من تلك الوقفات :
✍ ١/ أهمية بناء المنازل لتستقر النفوس وتسكن الأرواح فقد أمر الله النحل بأن تبني لها بيوتا، وماأجمل ان نتشبه بالنحل
قال سبحانه(وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) وقالت النملة لماشعرت بالخطر (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)
✍ ٢/فضل المنازل والمساكن فهي والله نعمة من نعم الله (ومابكم من نعمة فمن الله ) انظر إلى من لا مسكن له يؤويه ولا بيت يحميه يفترش الأرض ويلتحف السماء، أرهقه التعب وأضناه الكدح يحتاج إلى بيت يلقي عند بابه وهو يدخله كل الهموم والعناء ويتجدد له النشاط وتعود له الحيوية والعطاء فاحمد الله أخي الحبيب.
✍٣/ البيوت هي من السعادة فبها يسعد الإنسان وفيها يسكن القلب ويرتاح الفؤاد عن سعد بن أبي وقاص – رضِي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((أربعٌ من السعادة: المرأةُ الصالحة، والمسكنُ الواسِع، والجارُ الصالح، والمَرْكَب الهنيء)
إن لم نسعد في بيوتنا فأين سنسعد؟ إن لم تسكن نفوسنا في منازلنا فياترى أين ستسكن وترتاح؟
✍ ٤/تضم البيوت بين أركانها وفي جنباتها أعظم ركنين هما أساسها وهما الزوجان اللذان ضمهما هذا المسكن وآواهما فهما ركيزته، وإني أهمس إلى الأزواج فأقول اجعلا من بيتكما سعادة وأنسا، وروضة وحبورا، ليكن لكما في بيت النبوة أسوة، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة،
– فقد سُئِلت عائشة زوجة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم
عن عمله في البيت، فقالت: (كان بَشَرًا مِن البَشَرِ؛ يَفْلي ثَوبَه، ويَحلُبُ شاتَه، ويَخدُمُ نَفْسَه)
بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
وكان يداعب أهله ويمازحهم ويتواضع لهن، يسابق عائشة ويستشير أم سلمة، ويصحب صفية من معتكفه إلى البيت، ويذكر مناقب خديجة بعد موتها صلى الله عليه وسلم، فالله الله بالإقتداء به صلى الله عليه وسلم، فكم تشتكي بعض الزوجات من غلظة أزواجهن وربما قسوتهم .
✍٥/ أبناءنا وبناتنا فلذات أكبادنا ، هل اقتربنا منهم؟ هل أشعرناهم بالحنان والعطف والمودة واللطف؟ هل علمناهم أمور دينهم وكيف يعيدوا ربهم؟
انظروا أيها الآباء إلى حبيبكم عليه الصلاة والسلام كيف كان يتعامل مع أبناءه وبناته.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرحباً يا ابنتي ثم أجلسها عن يمينه – أو عن شماله) وكان يداعب ويلاعب الحسن والحسين أبناء فاطمة، ويحمل أمامة ابنة بنته زينب ويصلي بها مع الصحابة، فأي جمال أعظم من هذا وأي تعامل أرقى من ذاك؟
✍٦/ لنجعل الرفق هو عنواننا في بيوتنا، والرحمة هي منهجنا في تعاملنا، قال صلى الله عليه وسلم (إذا أرادَ اللهُ بأهلِ بيْتٍ خيرًا أدخلَ عليهِمُ الرِّفْقَ» (صحيح الجامع
✍٧/ اجعلوا بيوتكم قبلة ومعناه صلوا فيها واجعلوا لكم مساجد تصلون فيها، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً “.
رواه البخاري ومسلم.
قال النووي :قوله صلى الله عليه وسلم ” اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً “

معناه : صلُّوا فيها ، ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة ، والمراد به : صلاة النافلة ، أي : صلوا النوافل في بيوتكم .
✍٨/ لنجعل بيوتنا عامرة بطاعة الله، بعيدة عن معصيته سبحانه، أكثروا من قراءة سورة البقرة، فقد قال صلى الله عليه وسلم ((فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)). نسأل الله أن يرفع البلاء، ويكشف الغمة ويزيل الكربة ، وأن يجعل بيوتنا عامرة بذكره وطاعته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بقلم الشيخ محمد بن علي جابر البارقي

نائب رئيس جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة بارق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى