أخبار بارق

وقفات وتأملات مع بعض الآيات

♦️
١١-٩-١٤٤١هـ
﴿وَلا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم إِنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
يأمر الله تعالى من جمعتهم علاقة من أقدس العلاقات الإنسانية -الزواج- ألا ينسوا في خِضَمِّ الخلافات ما كان بينهم من سابق العشرة؛ لأن الحياة الزوجية لا تخلو – غالباً- من جوانب مشرقة ومضيئة ووقفات وفاء من الزوجين لبعضهم .
فإن قُدِّر الفراق ، فهذا لا يعني نسيان ما كان بينهما من الجميل والمعروف والوفاء وحفظ العهد، حتى لو تفاوتت الأبدان ونأت بهم الأوطان ، *وهذه قاعدة عامة وهامة في كل علاقة*.
وَجَرَّبنا وَجَرَّبَ أَوَّلونا *فَلا شَيءٌ أَعَزُّ مِنَ الوَفاءِ
♦️
١٢-٩-١٤٤١هـ
﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَومٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال كثير من أهل العلم : إن اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ، هو:( الحي القيوم ) .
ومعناه ، (الحي)حياة كاملة لا موت فيها ولا نقص ، (القيوم) الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع خلقه ، وبه قامت جميع المخلوقات فلا تستغني عنه في جميع أحوالها.
الله أكبر : اسمان عظيمان يبعثان في قلب المؤمن الراحة والسكينة والإطمئنان .
♦️
١٣-٩-١٤٤١هـ
﴿وَاتَّقوا يَومًا تُرجَعونَ فيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمونَ﴾ [البقرة: ٢٨١] قال الجزائري : ” هذا التوجيه الذي حملته هذه الآية آخر توجيه تلقته البشرية من ربها تعالى إذ هذه آخر ما نزل من السماء على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”، وهذا على قول.
*أخي المسلم*:مهما أغرتك لذائذ السفر وبهارج الحياة، فإياك إياك ونسيان الاستعداد لرحلة العودة المفاجئة.
ولرُبَّ راجٍ حيل دون رجائهِ * ومؤملٍ ذهبت به الآمالُ
♦️
١٤-٩-١٤٤١هـ
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقوا مِمّا تُحِبّونَ وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢].
قال ابن عباس : البر هو الجنة أ.هًـ . وفي الآية إخبار من الله تعالى عباده المؤمنين الراغبين في بره تعالى وإفضاله بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة بأنهم لن يظفروا بمطلوبهم من بر ربهم حتى ينفقوا من أطيب أموالهم وأنفسها عندهم وأحبها إليهم.
ولذلك كان ابن عمر يتصدق بالسكر ، ويقول سمعت الله يقول : وذكر الآية .
*أخي المسلم*:نحن في شهر رمضان ، شهر الجود والإحسان ، فلا تنس نفسك ومن تحب – حيَّاً أو ميتاً- من صدقة ولو كانت قليلة.
فاتقوها ولو بشق من التمر ، وإلا بطيب لفظ الكلامِ
♦️
١٥-٩-١٤٤١هـ
﴿ قُل إِنَّ الأَمرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] تأكيد رباني جازم يجعلك تنام قرير العين ، مطمئن البال ، ويجعلك تتوجه إلى الله- سبحانه وبحمده – بصدق وإخلاص ؛ لأن بيده كل شي ، وهو القادر على كل شيء .
*أيها المبارك*:نحن في شهر العطايا والهبات ، ، وتنزل الرحمات ، وقضاء الحاجات ، وبلوغ الأمنيات، فادع الله أن يقضي حاجتك ويحقق أُمنيتك ، ولكن : لا تستبطئ الإجابة .
فثق بالذي لم يجمعِ الملكَ والثنا * سواهُ تعالى من له الخلقُ والأمرُ
وفوض إليه الأمر واعلم بأنهُ * هو المرتجى المأمول نائلهُ الغمرُ.
♦️
١٦-٩-١٤٤١هـ
﴿وَكَيفَ تَأخُذونَهُ وَقَد أَفضى بَعضُكُم إِلى بَعضٍ وَأَخَذنَ مِنكُم ميثاقًا غَليظًا﴾ [النساء: ٢١].
قال القاسمي: “عهداً وثيقاً مؤكداً مزيد تأكيد ، يعسر معه نقضه ، كالثوب الغليظ يعسر شقه”.
*أيها الزوجان*: الميثاق الغليظ هو : عقد النكاح ، وهو رباط الزوجية بينكما ، أعظم عقد وميثاق ، فعظمه أيها الزوج ، وعظميه أيتها الزوجة . وحذار من حله لمجرد خلاف عابر ، أو غضب هادر ؛ فيكون حالكما كحال القائل :
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيّ لَمّا *غَدَتْ مِنّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكُنْتُ كَفاقىءٍ عَيْنَيْهِ عَمْداً *فَأصْبَحَ مَا يُضِيءُ لَهُ النّهَارُ
♦️
١٧-٩-١٤٤١هـ
﴿وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبوا وَلِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبنَ وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ .﴾ [النساء: ٣٢]. ورد في المختصر : “ولا تتمنّوا – أيها المؤمنون – ما فضَّل الله به بعضكم على بعض؛ لئلا يؤدي إلى السخط والحسد، فلا ينبغي للنساء أن يرتجين ما خص الله به الرجال، فإن لكل فريق حظًّا من الجزاء بحسبه، واطلبوا مِن الله أن يزيدَكم مِن عطائه”.
*أيها المسلم*:الآية عامة ، وهذا نهي من الله عز وجل عن مجرد تمني ما عند الغير ، وهو عمل قلبي ، فكيف بالعدوان عليهم ، وهو عمل الجوارح !
*العلاج *:
أن تدفع الحسد من قلبك بدعاء ربك وسؤاله من فضله، وتعلم أن هذا محض فضل إلهي لا دخل للعبد فيه ؛ لئلا يسخط المفضول ، أو يفخر الفاضل.
يا طالب العيشَ في أمنٍ وفي دعةٍ * رغداً بلا قترٍ صفواً بلا رنقِ
خلِّص فوآدك من غلٍ ومن حسدٍ* فالغِل في القلب مثل الغُل في العنقِ
♦️
١٨-٩-١٤٤١هـ
﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ مُقيتًا﴾ [النساء: ٨٥] قال ابن وهف رحمه الله : الذي أوصل إلى كل موجود ما يقتات به ، وأوصل إليها أرزاقها وصرفها كيف يشاء بحكمته ورحمته. وقيل : الذي يُقيت الأبدان بالأطعمة والأرزاق .
*أخي المسلم*:أنا وأنت شيء من الأشياء ، فلا تحمل الهم، وطب نفساً ولاتحزن ، فلن يعجز المقيت أن يدبر لك قوتك .
فَفي أَيِّ شَيءٍ تَذهَبُ النَفسُ حَسرَةً
وَقَد قَسَمَ الرَحمَنُ رِزقَ الخَلائِقِ
♦️
١٩-٩-١٤٤١هـ
﴿ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلى أَلّا تَعدِلُوا اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ [المائدة: ٨] قال ابن كثير ،أَيْ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضِ أَقْوَامٍ عَلَى تَرْكِ الْعَدْلِ، فَإِنَّ الْعَدْلَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، فِي كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ.
*أخي المسلم*: احذر أن تدفعك كراهية شخص ما أو الخلاف معه في أي أمر من الأمور ، إلى الجور في حقه ونسيان فضله والعدوان عليه ؛ لأن خلافك معه لا يعني نسيان أو تناسي ما له من الحق في العدل وبيان الفضل، فالعدل مطلب إلهي وأمر رباني .
وَلمْ تَزَلْ قِلّةُ الإنصَافِ قاطِعَةً * بَين الرّجالِ وَلَوْ كانوا ذوي رَحِمِ
♦️
٢٠-٩-١٤٤١هـ
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبحَثُ فِي الأَرضِ لِيُرِيَهُ كَيفَ يُواري سَوءَةَ أَخيهِ﴾ [المائدة: ٣١] قال ابن عاشور : “وهذا المشهد العظيم هو مشهد أول حضارة في البشر ، وهي من قبيل طلب ستر المشاهد المكروهة …
وهو أيضاً مشهد أول تلقي البشر معارفه من عوالم أضعف منه”.
*أخي المسلم*: تعلم ممن حولك ولا تستأنف من العلم ولا تتكبر عليه ، فقد تعلم ابن آدم من غراب كيف يدفن أخاه . وقد روى عمر بن الخطاب عن ابنه عبدالله .

ولا تأنفا أن تسألا وتسلما * فما حُشِي الإنسان شرًّا من الكِبر، وبالله التوفيق.٢٢-٩-١٤٤١هـ.

بقلم رئيس جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة بارق الشيخ أحمد بن عامر البارقي

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق