أخبار بارق

وقفات وتأملات مع بعض الآيات في رمضان

الجزء الثالث

♦️
٢١-٩-١٤٤١هـ
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لَيَبلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيءٍ مِنَ الصَّيدِ تَنالُهُ أَيديكُم وَرِماحُكُم لِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيبِ فَمَنِ اعتَدى بَعدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَليمٌ﴾ [المائدة: ٩٤]. قال في المختصر : “ليختبرنَّكم الله بشيء يسوقه إليكم من الصيد البري وأنتم مُحْرِمون، تتناولون الصغار منه بأيديكم، والكبار برماحكم، ليعلم الله – علمَ ظهورٍ يحاسب عليه العباد – من يخافه بالغيب لكمال إيمانه بعلم الله، فيمسك عن الصيد خوفًا من خالقه”.
*أخي المسلم*:
إذا أمعنت النظر والتأمل في هذا الجزء من الآية الكريمة( لِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيبِ )؛ علمت أن الحكمة الإلهية من سهولة الوصول إلى الشهوات -بكل أنواعها- ، أكثر من ذي قبل ، هي :
( *ليعلم الله من يخافهُ بالغيب*)؛ ليعلم الصادق في تقواه ، ممن غلبه هواه ، فخذ حذرك ، وأجمع أمرك .
إذا كنت فرداً لا بمرأى ومسمعٍ*من الناس فاحذر منشئَ السمعِ والبصرْ
وكن رجلاً ما سرَّ ما هو معلنٌ * من الخير إلا دون ما سرّ ما أَسَرْ
♦️
٢٢-٩-١٤٤١هـ
﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].
ذكر ابن كثير : أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل رجلاً من الأعراب ، ما الحَرَجَه ؟ قال : الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء ، فقال عمر : كذلك قلب المنافق ، لا يصل إليه شيء من الخير”.
*أيها المسلم*:
لعل الضيق التي يرد على قلبك في بعض الأحايين سببه التقصير في جنب الله ؛ فتلخص منه بالرجوع إلى ربك ، وتدارك أمرك ؛ لأنه بقدر إيمانك وتقواك وحسن إسلامك ، يكون انشراح صدرك وراحة نفسك .
وإذا اتقى اللهَ امرؤٌ وأطاعهُ* فيداهُ بين مكارمٍ ومعالي
وعلى التقيِ إذا ترسَّخَ في التقى * تاجان،تاجُ سكينةٍ وجلالِ
♦️
٢٣-٩-١٤٤١هـ
﴿قالَ المَلَأُ الَّذينَ كَفَروا مِن قَومِهِ إِنّا لَنَراكَ في سَفاهَةٍ وَإِنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذِبينَ *قالَ يا قَومِ لَيسَ بي سَفاهَةٌ وَلكِنّي رَسولٌ مِن رَبِّ العالَمينَ﴾ [الأعراف: ٦٦-٦٧]﴾.
*أخي المسلم*
هذه من أخلاق الأنبياء في الرد على السفهاء ، فما أحوجنا لمثل هذه الأخلاق في التعامل مع أهل الطيش والسفه الذين قد نُبتلى بهم ، خصوصاً في هذا الزمن الذي تقع فيه عظائم بسبب الطيش وخفة العقل.
أخمِد بحلمِكَ ما يُذكيهِ ذو سفهٍ*من نار غيظك واصفح إن جنى جاني
فالحِلمُ أفضلُ ما ازدانَ اللبيبُ بهِ* والأخذُ بالعفو أحلى ما جنى جاني.
♦️
٢٤-٩-١٤٤١هـ
﴿ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾ [الأنفال: ٢٤]. قال السعدي : يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أنى شاء.
فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك.
*أخي المسلم*
أنت لا تملك قلبك ، فراقبه دوماً ، واستعن بمن يملكه أن يثبته على الحق ، وأعلم أن الحي لا تُؤمن عليه الفتنة .
♦️
٢٥-٩-١٤٤١هـ
﴿ ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ﴾ [التوبة: ٤٠].أي ، وهو- يعني (النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه) وألجؤوهما إلى نقب في جبل ثور بـ «مكة» ، فمكثا فيه ثلاث ليال، إذ يقول لصاحبه (أبي بكر) لما رأى منه الخوف عليه: لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده، فأنزل الله الطمأنينة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*أخي المسلم : تنبه*
فالصاحب الحقيقي هو الذي يخفف عنك الأحزان ، ويُعينك على نوائب الزمان ، يشاركك الأفراح ، ويشاطرك الأتراح ، وأعظم صحبة على الإطلاق ، هي التي تخفف عنك أعباء الحياة بتذكيرك دوماً بالله.
وتركي مواساةُ الأخلاءِ بالذي* تَنالُ يدي ظُلمٌ لهم وعقوقُ
وإني لأستحيي من الله أن أُرى * بحال اتِّساعٍ والصديقُ مضيقُ
♦️
٢٦-٩- ١٤٤١هـ
﴿ إِن أَجرِيَ إِلّا عَلَى اللَّهِ ﴾ [يونس: ٧٢].
أي : لا أطلب منكم على تبليغ الإسلام عوضًا من الدنيا، إنْ أجري إلا على الله، وما الإسلام إلا دعوة جميع الناس إلى الطريق المستقيم .
*أيها المسلم*:
الداعية الصادق المخلص لا يرجو بدعوته مالاً ولا جاهاً ، ولا يرجو إلا ما عند الله ، فلا تحزن إن شكرك الناس على صنع معروف أو نسوك ، ولا تأبه لذلك ، وأعظم ما يعينك على ذلك : التجرد والإخلاص .
من أخلصَ النياتِ كانَ لقولهِ* وقعٌ ، وكان لفعله تأثيرُ
♦️
٢٧-٩-١٤٤١هـ
﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ [هود: ١١٧].
أي : وما كان ربك – أيها الرسول – ليهلك قرية من القرى إذا كان أهلها مصلحين في الأرض، إنما يهلكها إن كان أهلها مفسدين بالكفر والظلم والمعاصي.
*أيها المسلم*:
المصلحون – بإذن الله – صمام أمان للمجتمع من النوازل والمهلكات ، والكمال أن تكون صالحاً في نفسك مصلحاً في مجتمعك – وكل بحسبه.
إن المكارمَ كلها لو حُصِّلت * رجعت بجملتها إلى شيئينِ
تعظيمُ أمر الله جل جلاله * والسعيُ في إصلاح ذات البينِ.
♦️
٢٨-٩-١٤٤١هـ
﴿ قُلنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمنا عَلَيهِ مِن سوءٍ ﴾ [يوسف: ٥١].
أَيْ، قلن: معاذ الله أن يكون يوسف -عليه السلام – متهماً في عرضه ، وما علمنا عليه أدنى شيء يَشينه.
*أخي المسلم*
سمعتك كنز لا يقدر بثمن ، وهي السلاح الأقوى في الدفاع عنك في حيال غيابك ، وهي ثمرة تصرفاتك وسلوكاياتك ، فحافظ عليها من كل ما يشينها.
وإنما المرءُ حديثٌ بعدَهُ * فكنْ حديثاً حسناً لمن وعى
♦️
٢٩-٩-١٤٤١هـ
﴿فَأَسَرَّها يوسُفُ في نَفسِهِ وَلَم يُبدِها لَهُم قالَ أَنتُم شَرٌّ مَكانًا وَاللَّهُ أَعلَمُ بِما تَصِفونَ﴾ [يوسف: ٧٧. يعنون يوسف عليه السلام، فأخفى يوسف تأذّيه بقَوْلَتِهم هذه، ولم يظهرها لهم.
*أخي المسلم*:
قد تجد في حياتك من يُسمعك مالا تُحب ،وهنا لا بد من المداراة تأليفاً للقلوب ؛ فالصراحة ليست محمودةً في كل حال ، ورحم الله امرءًا كتم سراً ، وتنازل عن حق ؛ ليؤلف بين القلوب ، وقد قيل :
“صدور الأحرار قبور الأسرار “.
♦️
٣٠-٩-١٤٤١هـ
﴿ تَوَفَّني مُسلِمًا وَأَلحِقني بِالصّالِحينَ﴾ [يوسف: ١٠١]. أي: أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه.هذه دعوة يوسف- عليه السلام- بعد أن ملك خزائن مصر ، يدعو ربه في “حسن الخاتمة”.فيارب حسن الختام ، والحمد لله على التمام.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق