المقالات

معالم وآثار لتصحيح المسار

الحمد لله وحده، وبعد :
فما من أحد إلا وهو يرنو إلى الحياة الطيبة والهانئة والمطمئنة ، فتُرانا بين فينة وأخرى ننتظر نسمات الإصلاح ، ووميض التوبة ، وإشراقات الاستقامة ، وثمة أسئلة تتبادر إلى الذهن مع هذا الشعور النبيل .
كيف أغير من نفسي ؟
كيف أنهض من كبوتي ؟
كيف استيقظ من غفلتي ؟
كيف أُحقق غايتي وهدفي ؟

الحقيقة أن كل هذه التساؤلات على الرغم من أهميتها لا تعدو أن تكون خيالات عابرة لا حقيقة لها ، مالم يرافقها عمل وبذل وعزيمة .
وفيما يلي ( عشرة معالم ) تُعين المسترشد في بلوغ الغاية وتحقيق الهدف المنشود ؛ لتصحيح المسار ، وأعني به -الاستقامة على الطريق المستقيم وملازمة النهج القويم – والله أسأل أن ينفع بها الكاتب والقارئ والناشر .

♦️المعلم الأول : *العزيمة الصادقة* .
فبعد أن يتطلع القلب إلى التغيير ، فلا بد من العزيمة الصادقة والإرادة القوية ليتم المراد ، والعزيمة هي العقد الجازم على المسير في طريق الإستقامة ، ومفارقة كل قاطع ومعوق ، قال تعالى ﴿ فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

♦️المعلم الثاني : *علو الهمة* .
فمن يرغب في بلوغ الكمال لابد له من همة تسمو به عالياً ، فلا يرضى بالكسل ، ولا يركن إلى الراحة والفتور ، اللهم إلا من باب الاستجمام .
وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرداها الأجسامُ
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلامُ

♦️المعلم الثالث : *مواجهة المشكلات* .
إن من أراد تصحيح مساره والتغيير من حياته نحو الأفضل والأكمل ، فلا بد له من مواجهة مشكلاته بكل شجاعة ، فلا يتهرب منها أو يتركها بلا حلول ، وليحذر من عرضها على المتشائمين المثبطين وما أكثرهم ، بل يستعين بعد الله -عز وجل- بعرضها على يثق بهم من المتفائلين والناجحين .

♦️المعلم الرابع : *صحبة الجادين* .
وذلك لأن الإنسان يتأثر بمخالطة الناس ، والصاحب ساحب . فإذا صاحب أهل الجد والاجتهاد والهمم العالية، تأثر بهم وقلدهم في أقوالهم وأفعالهم ، والمرء على دين خليله .

♦️المعلم الخامس : *ترتيب الأولويات* .
فيبدأ بالأهم ثم المهم ، العقيدة أولاً ، ثم الفرائض والواجبات، ثم النوافل والمستحبات ، وما يهمه في مسيرة حياته ومعاشه.

♦️المعلم السادس : *الاعتدال والوسطية* .
فلا غلو ولا جفاء ، ولا إفراط ولا تفريط، قال تعالى ﴿يا أَهلَ الكِتابِ لا تَغلوا في دينِكُم وَلا تَقولوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الحَقَّ ﴾ [النساء: ١٧١]، والاعتدال والوسطية يؤديان إلى ديمومة العمل ، والاستمرار دون انقطاع وفتور.

♦️المعلم السابع : *وضوح الهدف* .
ومعناه ، ما الذي تريد الوصول إليه ؟
فتحدده تحديداً واضحاً لا يتطرق إليه اللبس ولا الغموض ، ثم تسعى إلى تحقيقه بكل ما أوتيت من قوة دون كلل أو ملل .
واعلم أنه قد تعترض طريقك بعض العواصف تحد من وضوح الرؤيا لديك ، لكنها سرعان ما تزول أمام ثباتك وإصرارك .

♦️المعلم الثامن : *الصبر والمجاهدة* .
فمن أراد تصحيح مساره ، فعليه بسلاح الصبر ودرع المجاهدة ؛ لأن التغيير ليس بالأمر اليسير ، بل لابد من عوائق وعقبات تكون في ثنايا الطريق ، وزوالها أو تجاوزها لا يكون إلا بالصبر والمجاهدة ، قال تعالى : ﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].

أعاذلتي على إتعاب نفسي ورعيي في الدجى روضَ السهادِ
إذا شام الفتى برق المعالي فأهون فائت طيب الرقادِ

♦️المعلم التاسع : *الفوريِّة* .
فمن انتبه من غفلته وأبصر ما هو عليه من زلل ومخالفة ، لابد أن يبدأ فوراً بالتصحيح ، ولا يسوف ولا يؤجل ولا تلهه الأماني الزائفة ، بل يبادر بجد واجتهاد ، ويغتنم ما بقي من العمر .

♦️المعلم العاشر والأخير : *الجِدِّية* .
قال تعالى ﴿وَإِذ أَخَذنا ميثاقَكُم وَرَفَعنا فَوقَكُمُ الطّورَ خُذوا ما آتَيناكُم بِقُوَّةٍ وَاذكُروا ما فيهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ [البقرة: ٦٣].
وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجدية في التمسك بالسنة ، فقال صلى الله عليه وسلم : فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ..الحديث . أخرجه أبو داود في سننه ح ٤٦٠٧.

هذا ما تيسر إعداده حول هذا الموضوع ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

بقلم رئيس جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة بارق ، الشيخ أحمد بن عامر البارقي – عفى الله عنه .
عشية السبت ١٧-١-١٤٤٢هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى