محمد احمد زهير

الرقم الصعب

عندما تعظُم الأمانة وتسمو الرسالة ويرقى الهدف ، عندما يكون الإنجاز قيمة والوصول رغبة فلا تسل بعد ذلك عن الطرق المؤدية والسبل الموصلة ، فهي قريبة وإن أحدقت المخاطر، يسيرة وإن عظمت التحديات ، أيها الرقم الصعب في معادلة البناء والنهضة .. كانت الظنون فيك أن تقف مكتوف الأيدي نادب الحظ وقد حيل بينك وبين طلابك ، وانت تجول بناظريك في جنبات فصلك فلا ترى إلا الأطلال.

خوت الديار من الأحبة كلهم

***

أوّاه ما أقسى الديار الخاوية

ويأتيك الخبر ان طلابك قد ناءت بهم الديار في السهول و الجبال والقفار .

عندها ظن الجميع انك قد وضعت لامة التربية وأغمدت حسام التعليم وأنخت ركاب الفكر لتخلد إلى الراحة متعللا بالظروف وصعوبة الوصول ، لكنك أخلفت كل التوقعات وكنت فوق كل الحسابات، لم تلتفت لجسدك المثخن بطعون الاتهامات وجراح الاقلام الطائشات ودعاوى كثير من الآباء والامهات، بل أعدت ترتيب أوراقك وعملت على تطوير ذاتك لتلبس لبوس المرحلة، فتتقن الوسائل الموصلة والطرق المؤدية.

ركبت مركبا صعبا وخضت بحرا متلاطما رأيت على ضفافه أبناءك ولسان حالك :

إذا لم يكن إلا الأسنّة مركبا ** فما حيلة المضطر إلا ركوبها

استطعت بهمتك العالية ورغبتك الجامحة أن تحطّم كل الحواجز وتفتح جميع الأبواب وتعبر مع كل النوافذ، شاهدناك بصوتك وصورتك في حجرات طلابك الخاصة تعلّم وتربّي وتوجّه ، وكأنك تقول للآباء والأمهات دعوني وأبنائي لن أدعهم في رحلة التعليم المضنية وحدهم .

* لفتة : نظرتُ بعين الإكبار والإجلال لبعض المعلمين الذين أوشكوا على إنهاء مسيرتهم التعليمية ، وهم يبثّون من خلال برامج تقنية متقدمة الدروس لطلابهم داخل حجرهم الخاصة فتذكرت قول الشاعر :

وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسادُ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى