المقالات

وداعاً أيها الجبل الأشم

الحمد لله الذي حكم على خلقه بالفناء ، وتفرد سبحانه وبحمده بالدوام والبقاء ،
أما بعد: فإن الدنيا لا تزال تفجعنا بين الفينة والأخرى بفقد الأحبة والنوازل الصعبة ، والحمد لله على كل حال . وإن من الرجال الأفذاذ الذين فُجعنا بفقدهم وآلمنا رحيلهم ، العم الفاضل : أحمد بن عامر بن غشام – رحمه الله تعالى ، وهذا الجبل الأشم أدركته لأكثر من ثلاثين عاماً ،في صغري ، ثم في شبابي وحتى وفاته رحمه الله وقد جاوزت الأربعين ، وقد دعتني محبتي له وتقديري لشخصه واعترافي بفضله، أن أدون هذه العبارات المتواضعة في ذكر شيء من مآثره ، معترفاً بقصور قلمي عن بلوغ الغاية ، ولكن جهد المقل ، ويعلم الله أنني رأيت فيه، من السمات الفريدة، والخصال الحميدة ، ما ندر في زماننا ، وعز في أجيالنا ، فضلاً عن البشاشة ، والبساطة ، والتواضع ، والكرم ، وطيب المعشر . وهذه الخصال تكاد تكون هي الخلق السائد لكبار السن في مجتمعنا بوجه عام ، ولله الحمد . لكن العم أحمد – رحمه الله – انفرد بصفات ظهرت جلياً في حياته لكل من عرفه ، ميزته عن غيره حتى قل نظيره، فمنها ما يختص بالجانب التعبدي ، ومنها مايختص بالجانب الأخلاقي، وهي كثيرة ،ولكن أميزها خمس.

*فأولها* : *جلوسه في المسجد بعد صلاة الفجر حتى الضحى* يقرأ القرأن ، وكثيراً ما كنت أسير في طريقي ضحىً ؛ فأرى سيارته واقفة أمام المسجد ، فأتعجب من جَلَدِهِ وصبره مع كبر سنه ورقة عظمه.

*وثانيها* : حرصه – رحمه الله- على *إصلاح ذات البين* ، فلا يكاد يُسمع بمشكلة أوخلاف في القبيلة أو خارجها ، إلا وترى هذا الرجل مبادراً مشمراً للصلح بين المتخاصمين ، فيدلي بدلوه ، ويبذل وسعه رحمه الله ، وكم كتب الله على يديه من تسوية خلافات وإنهاء نزاعات بين الناس ، بل إنني سمعت مراراً وتكراراً بخلافات وقعت وانتهت في حينها كان هو له قصب السبق فيها.

*وثالثها* : *عيادة المرضى*، فما إن يسمع بمريض إلا ويذهب لعيادته والسلام عليه لمرات ومرات ، وكم رأيت سيارته بأُم عيني جيئةً وذهاباً إلى المرضى يعودهم ويطمئن عليهم.

*ورابعها*: *براعته في حديث المجالس* ، فإذا تحدث أسمع ، وإذا سامر أمتع ، وإذا ناقش أقنع ، وقد وهبه الله – عز وجل- جمالاً في العرض ، وحسناً في الإلقاء والأسلوب، الأمر الذي يجعلك تستمع لحديثه دون كلل أو ملل .

*وخامسها* : *قوة الشخصية* ، فقد كان رحمه الله، قوي الشخصية ، ظاهر الحجة ، لا يهاب أحداً ، ولا يجامل شخصاً ، كائناً من كان ، ولا يتردد في إظهار ما يراهُ حسب علمه ومعرفته.

*والحقيقة أن العم أحمد ، من أهل الفضل الكبار ، والوجهاء الأخيار ، الذين تركوا ثملة بعدهم لا يسد مسدها إلا هم*، فأحسن الله لنا فيه العزاء ، وجمعنا به ومن نُحب في دار الكرامة والبقاء ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
وصلى الله على نبينا محمد .
                  بقلم : أحمد بن عامر البارقي .
                      الثلاثاء ١٦ – ٤- ١٤٤٢

احمد عامر البارقي

رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق

تعليق واحد

  1. أولا: نسأل الله أن يغفر له ويتقبله بواسع الرحمة والغفران، وإذ نرفع لأهله وذويه ومحبيه أصدق مشاعر العزاء والمواساة،( وإنا لله وإنا إليه راجعون).
    ثانيا: عزاءنا فيما سطرته يدك بالثناء في تعداد مآثر المتوفى رحمة الله عليه، ونسأل الله أن لا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده ويغفر لنا وله ولجميع أموات المسلمين.. آمين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى